الشيخ محمد رشيد رضا
111
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بكسر الواو المشدّدة والباقون بفتحها . وقد ورد سوّمه الأمر بمعنى كلفه إياه وسوّم فلانا خلاه وسوّمه في ماله حكمه وصرفه وسوّم الخيل أرسلها وكل هذه المعاني ظاهرة على قراءة فتح الواو من « مسومين » فيصح أن يكون المعنى أن هؤلاء الملائكة يكونون مكلفين من اللّه تثبيت قلوب المؤمنين ، أو محكمين ومصرفين فيما يفعلونه في النفوس من إلهام النصر بتثبيت القلوب والربط عليها ، أو مرسلين من عنده تعالى . وأما قراءة كسر الواو « مسوّمين » فهي من قولهم سوّم على القوم إذا أغار عليهم ففتك بهم ولو بالإعانة المعنوية على ذلك وقال بعض المفسرين إنه من التسويم بمعنى إظهار سيما الشئ أي علامته أي معلمين أنفسهم أو خيلهم وهو كما ترى لولا الرواية لم يخطر على بال أحد منهم ويمكن أن يقال مسومين للمؤمنين بما يظهر عليهم من سيما تثبيتهم إياهم قال ابن جرير بعد ذكر الخلاف في هذا الامداد ما نصه : « وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال إن اللّه أخبر عن نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة ثم وعدهم بعد الثلاثة الآلاف خمسة آلاف إن صبروا لأعدائهم واتقوا ولا دلالة في الآية على أنهم أمدوا بالثلاثة الآلاف ولا بالخمسه الآلاف ولا على أنهم لم يمدوا بهم ، وقد يجوز أن يكون اللّه أمدهم على نحو ما رواه الذين أثبتوا ان اللّه أمدهم ، وقد يجوز أن يكون اللّه لم يمدهم على نحو الذي ذكره من أنكر ذلك . ولا خبر عندنا صح من الوجه الذي يثبت أنهم أمدوا بالثلاثة الآلاف ولا بالخمسة الآلاف وغير جائز أن يقال في ذلك قول الا بخبر تقوم الحجة به ولا خبر به فنسلم لأحد الفريقين قوله . غير أن في القرآن دلالة على أنهم قد أمدوا يوم بدر بألف من الملائكة وذلك قوله ( 8 : 9 إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) أما في أحد فالدلالة على أنهم لم يمدوا أبين منها في أنهم لو أمدوا وذلك أنهم لو أمدوا لم يهزموا وينل منهم ما نيل منهم » اه . أقول : أما معنى هذا الامداد بالملائكة فهو من قبيل امداد العسكر بما يزيد عددهم أو عدتهم وقوتهم ولو النفسية وهذا هو الظاهر وهاك بيانه . الامداد من المد ، والمد في الأصل عبارة عن بسط الشئ كمد اليد والحبل أو عن